أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الرابع عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في التربية العقلية ، ولابدّ من مقدمة من موضوع من أدق الموضوعات في التربية العقلية .
هذه المقدمة: لو أن رجل دين ، في أعلى المستويات ، أعطيته تخطيط قلب لا يفهم منه شيئًا ، نقول هذا الرجل رجل الدين ، المتبحر ، المتعمق ، أُمّي في قراءة هذا التخطيط ، أليس كذلك ؟ مهما كان متبحرًا ، مهما كان متفوقاًَ ، هو في هذا الموضوع أُمّي انظر إلى تخطيط قلب ، ترى خطوط بزوايا حادة ، لكن الطبيب حينما يطلع عليه يكتشف أشياء كثيرة ، في خوارج انقباض ، في تسرع اشتدادي ، أكثر أمراض القلب تظهر في التخطيط ، لكن رجل الدين مهما كان متفوقًا في هذا الموضوع أُمّي ، هذا تمهيد .
وأي إنسان آخر يحمل أعلى شهادة ، الطب بورد ، بأمريكا بورد ، في بريطانيا ( إف آر إس ) ، بفرنسا ( أك ري جي ) ، عندنا بورد عربي والحمد لله .
فأعلى طبيب قد يكون في الدين أُميًا ، فأنت إذا قلت علم ، العلم مطلق ، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ، العلم الشرعي فريضة ، طبيب ، مهندس ، طيار ، معك اختصاص نادر ، معك دكتوراه بالفيزياء النووية ، أنت في الدين إن لم تطلب العلم فأنت أمي في الدين .
لذلك: إذا قلنا التربية العقلية ، العقل جهاز ، مضمونه قد يكون معلومات بعيدة عن الدين ، من هنا قيل: ما كل ذكي بعاقل ، إنسان يتمتع بدرجة عالية جدًا من الذكاء ويأتي بأعلى شهادة في العالم باختصاص نادر ، وهذه الشهادة تدر عليه دخلًا فلكيًا ، ومعنى ذلك هو في الدين أُمّي ، وليس بعاقل ، لأنه ما عرف الله ، ولا عرف سرّ وجوده ، ولا عرف غاية وجوده .
أنا أريد من هذه المقدمة ألا يشعر المثقف أنا طبيب ، أنا مهندس ، أنا معي معلوماتية ، دكتوراه في المعلوماتية ، أنا اختصاصي نادر ، هذه علوم أرضية ، هي حرف راقية ، أما الدين فرض عين على كل مسلم ، لأن الدين متعلق بسلامتك وسعادتك ، ومستقبلك الأخروي .
مرة رجل يحتل منصبًا رفيعًا جدًا في دولة عربية ، فذهب إلى الحج ، في طريق العودة يقول لصاحبه إلى جواره بالطائرة ، قال له: والله لو كان الحج على خمس دورات على مدار السنة ، والله أريح ، لا يعرف ما هو الحج ، لو كان على مدار السنة أفضل وأريح ما كان في ازدحام .
فتجد أحيانًا إنسان يحمل شهادات عالية ، هذه المقدمة ملخصها أنه لو حرصت على أن يكون ابنك في أفضل مدرسة ، يقول لك: ثلاث لغات ، فرنسي ، إنكليزي ، عربي ، كمبيوتر ، معلوماتية ، ترجمة ، مناشط ، لكن ما فيه دين إطلاقًا ، ما كل ذكي بعاقل ، العقل شمولي ، والذكاء جزئي ، أي