بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الثالث عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في التربية العقلية .
بادئ ذي بدء: الآيات التي تضمن التفكر ، والعقل ، والعلم ، في القرآن الكريم تقترب من ألف آية ، لأن الإنسان كرّمه الله بالقوة الإدراكية ، وحينما يبحث عن الحقيقة يؤكد حاجته العليا ، ويؤكد إنسانيته ، وأحيانًا ، ومع أن الدرس يتجه إلى التربية ، إلى تربية الأولاد في الإسلام ، من حين إلى آخر يتجه إلى الكبار ، إلى الآباء كي يقتنعوا بقيمة العلم .
شريحة كبيرة جدًا من المسلمين يرى أن العلم لا يجدي ، ولا يطعم خبزًا على حدّ تعبيره ، فإذا أبقى ابنه جاهلًا ، كلكم يعلم الآن إنسان لا يحمل أي مؤهل ، في أي معمل راتبه لا يزيد عن سبعة آلاف ، بينما أي إنسان يحمل شهادة عليا ذات اختصاص دقيق دخله يزيد عن مئتي ألف ، إلى متى نرى المسلم مستخدمًا ؟ ضارب آلة كاتبة ؟ موظفًا بسيطًا ؟ يشكو الفقر ، هذه مشكلة ، المال قوام الحياة .
فأنت حينما تهيئ لابنك مستوىً تعليميًا راقيًا أنت ترفع من سرية المسلمين ، تجعل المسلمين في المستوى الأعلى .
أنا أحيانًا لابدّ من تبيين قيمة العلم ، أولًا المجمع عليه في القرآن والسنة أن القيم التي اعتمدها الناس للترجيح فيما بينهم قيم لم يعترف بها القرآن إطلاقًا ، لم يعترف بقيمة الغنى ، ولا قيمة الذكاء ، ولا قيمة الوسامة ، في القرآن الكريم اعتمد قيمتين ، لا ثالث لهما اعتمد قيمة العلم ، فقال:
* هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * .
( سورة الزمر الآية: 9 ) .
وقال:
* يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ * .
( سورة المجادلة الآية: 11 ) .
فأعلى مرتبة عند الله مرتبة العلم ، بل الآية التي تلفت النظر:
* وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا * .
( سورة النساء ) .