أيها الأخوة الكرام ، لا زلنا في تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في السلسلة الثانية في الوسائل الفعالة في تربية الأولاد في الإسلام .
تحدثنا عن أسلوب القدوة ، وأسلوب التلقين والتعويد ، وأسلوب الموعظة ، وأسلوب العقاب ، وأسلوب الملاحظة ، ثم وصلنا إلى أسلوب الربط ، واليوم حديثنا عن الربط الرياضي .
الشيء المؤلم أشد الألم أن تجد إنسانًا منحرفًا ، فاسدًا ، غارقًا في المعاصي والآثام لكنه يعتني بجسمه أشد العناية ، يعتني بلياقته ، يعتني بأعضائه ، يعتني بصحته ، وأن تجد إنسانًا آخر مسلمًا ، يحمل رسالة كبيرة ، أمامه مهمات جسيمة ، حياته ثمينة جدًا ، مع كل هذه الخصائص التي مكنه الله بها مهمل لجسمه ، فهذا الابن الذي ينشأ في أسرة لا تعتني بصحتها ، تأكل ما يحلو لها ، لا تأكل ما ينبغي أن يؤكل ، لا شك بأنه سيصاب بأمراض وبيلة ، والشيء المؤلم أشد الألم أن القسم النسائي أشد خطرًا ، تجد المرأة غير المؤمنة بأعلى لياقة جسمية ، بينما المرأة المؤمنة مقصِّرة ، مترهلة ، لا تعتني بصحتها ، لا تقيم للتدريب أي قيمة ، فالأمراض تتسارع إليها ، والوهن ، والعجز ، فأنا أرى أن العقل السليم في الجسم السليم ، أعلم علم اليقين أن هناك أمراضًا وبيلة ، مزمنة ، خطيرة ، أسبابها من عادات سيئة في الطفولة ، هناك أمراض مدمرة أسبابها الإرضاع الصناعي ، وجد أن أعلى نسبة ذكاء في العالم في جزر الباسيفيك ، هذه الجزر لا تعرف الإرضاع الصناعي إطلاقًا ، إذًا أحد أكبر أسباب التفوق الإرضاع الطبيعي ، لأن حليب الأم لا يعدله حليب آخر ، لأن حليب الأم متناسب كمًا ونوعًا وتدريجًا مع حاجة الطفل ، بل إن الحليب الذي لا يشربه الأطفال من أمهاتهم فيه خمسة أضعاف حموض أمينية لا تقوى أجهزة الطفل على هضمها ، وهذه تسبب له أمراضًا وعائية مستقبلية ، تكاد ـ بحسب البحوث العلمية الحديثة ـ تكون أكثر الأمراض الوبيلة أسبابها تعود إلى سوء تربية الطفل ، وإلى عادات غذائية ليست نافعة إطلاقًا ، فأنت حينما تربي ابنًا على طاعة الله ، وعلى محبته ، وعلى الإقبال عليه ، وعلى خدمة الناس ، ينبغي أن تربي جسمه أن يكون وعاءً قويًا لهذه النفس السامية ، لذلك تجد أنه عليه الصلاة والسلام كان بأعلى لياقة صحية ، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها:"سابقني رسول الله فسبقته"
، قال بعض شراح الحديث أنه جبرًا لها مكَّنها أن تسبقه ، قالت:"فلما ركبني اللحم سبقني".
معنى ذلك أن لياقته عالية جدًا ، وأنه ما ركبه اللحم أبدًا ، فهذا يعود إلى عادات جيدة جدًا في تناول الطعام والشراب .
أخوتنا الكرام ، تكاد الأمراض الوبيلة تعود في أسبابها الأولى إلى سوء التغذية ، أو إلى تناول طعام عشوائي وفق المزاج والرغبة والشهوة لا وفق الأسس الصحية ، لذلك هذا الشاب الذي تعلمه ، إن كان ابنًا ، أو كان تلميذًا ، أو كان أخًا في المسجد ، لا بد من أن تعلمه بعض القواعد الصحية ،