أيها الأخوة المؤمنون لا زلنا في سلسلة دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في الجزء الثاني وهي الوسائل الفعالة في تربية الأولاد .
تحدثت عن التربية بالقدوة وعن التربية بالتعويد والتلقين وعن التربية بالموعظة والملاحظة ، واليوم ننتقل إلى التربية بالعقوبة .
أيها الأخوة الكرام من الثابت أن جزءًا من بني البشر لا يمكن أن يرتدع إلا بالعقوبة ، ولأن الله خالق البشر وهو الخبير بهم قال في كتابه الكريم:
* وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (179) *
(سورة البقرة)
الأصل أن تكون لينًا وتتخذ من الموعظة والقدوة والملاينة والملاطفة والإقناع والتوجيه ولفت النظر الوسائل التي تحمل المربى على أن يستجيب لك ، أما حينما لا يستجيب بهذه الوسائل عندئذ لا بد من العقاب .
أيها الأخوة الكرام من خلال تعاملي مع الناس هناك نمط لا يمكن أن يستجيب إلا بدافع الخوف من العقاب ، ألم يقل الله عز وجل:
* وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ (60) *
(سورة الأنفال)
قد تحوز سلاحًا ولا تستخدمه ، لكن لمجرد أنه معك سلاح فتّاك الذين حولك يهابونك ، لا بد في بعض الأحيان ومع بعض الأشخاص من أن تستخدم أسلوب العقاب .
هل تتصورون في الأرض قانونًا يصدر من دون رادع ؟ هل يصدر قانون للسير من دون عقوبات ؟ لا قيمة له إطلاقًا .
أيها الأخوة ، في الغرب رأوا أن العقاب شيء تقليدي أو غير حضاري أو همجي ووحشي فألغوا عقوبة الإعدام ، واضطرت معظم الدول إلى أن تعود إليه مقهورة لأن الجريمة استشرت ، والقتل استحل ، والتجاوزات شاعت ، ولا يمكن أن ينضبط الإنسان إلا حينما يخاف من الواحد الديان ، لذلك في القرآن الكريم وهو كلام الله عز وجل ومنهج خلق البشر شرّع العقوبات ، نبهنا إلى أن الرحمة في موضع إقامة الحد خطأ كبير .
* وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ (2) *
(سورة النور)
سابقًا وليس الآن بلد بعيد بعد الأرض عن السماء عن أساليب الحضارة ، لمجرد أن يطبق قانون السرقة ترى فيه العجب العجاب ، الذي يبيع النقد يذهب ليصلي وصندوق النقد مفتوح تحت أعين