الناس وأيديهم ، ولا أحد يجرؤ أن يمد يده إلى شيء ، في بلد بعيد عن التحضر بمقياس العصر ، ومع ذلك حين أقيم حد السرقة ترى فيه العجب العجاب ، وبلد آخر هو قمة في الحضارة المادية ، في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل ، أو جريمة سرقة ، أو جريمة اغتصاب ، وهذا الإحصاء عام خمسة وستين ! كل ثلاثين ثانية ، جُمعت جرائم القتل والسرقة والاغتصاب وقسمت على ثواني العام فكان كل ثلاثين ثانية لا بد من جريمة قتل أو سرقة أو اغتصاب !!
أن يكون هناك رادع يمنع الإنسان من أن يرتكب إثمًا هذا الشيء لا بد منه ، المدرسة الناجحة والمؤسسة والجامعة والمستشفى وأي عمل ناجح لا بد من أن يكون العقاب رادعًا للموظفين حتى لا يتجاوزوا حدودهم .
أخواننا الكرام عندنا خمسة مقاصد للشريعة أساسية في حياة المسلمين ، المقاصد هي الحفاظ على الدين وعلى الحياة وعلى العِرض وعلى العقل وعلى المال ، أن يسلم دينك وحياتك وعقلك وعرضك ومالك هذه مقاصد الشريعة الكلية ، ولكل مقصد من هذه المقاصد حد رادع ، فالذي يعتدي على دين الأمة ، أن يكفر فيما بينه وبين نفسه لا شيء عليه ! لأن الإنسان حر ولا إكراه في الدين ، وله أن يعتقد ما يشاء ، أما حينما تريد أن تسفه دين الأمة بلسانك أو بقلمك أو بأعمالك الفنية أو بقصصك فلا بد من عقاب رادع وهو القتل ، حد القتل ، لكن هذا الذي يرتدّ عن دينه من السذاجة أن تظن أنه يحاسب فورًا ، لا بد من أن يستتاب ويجلس معه عالم كبير ويقنعه إلى أمد طويل ، فإذا أقيمت عليه الحجة ولم يرتدع ويسكت وبقي يطعن في دين الأمة ومقدساتها هذا إنسان يخرب عقائد الناس ومقدساتهم .
الاعتداء على دين الأمة له حد ولكن لا يطبق فورًا بل بعد الإصرار والإقناع وبعد إقامة الحجة ، والعدوان على حياة الناس حده القتل .
* وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (179) *
(سورة البقرة)
المؤمن حينما يرى أنه إذا قتل نفسًا لا بد من أن يُقتَل لا يَقتُل وفر لهذا الإنسان حياته ووفر له حياته ، فضمنَّا حياة المقتول والقاتل حينما نضع للقتل حدًا ، لذلك العرب في الجاهلية قالت: القتل أنفى للقتل ، لكن القرآن يقول:
* وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (179) *
(سورة البقرة)
نعمة الأمن لا تعدلها نعمة على الإطلاق ، أقول لكم هذا: لي صديق جاء من أمستردام إلى دمشق على طائرة هولندية ـ قصة قديمة ولا تزال قائمة ـ فألقيت رسالة باللغة الإنكليزية للركاب ، هذه الرسالة كما يلي: أنتم راكبون إلى أأمن بلد في العالم ، بمعنى أنه بإمكانك أن تتجول أنت وزوجتك