بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الخامس من دروس تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في التربية الأخلاقية .
بادئ ذي بدء: الإيمان هو الخلق ، فإذا ألغي الخلق ، ألغي الإيمان ، ألغي الدين أصبح الدين من دون خلق عادات وتقاليد ، أصبح ثقافة ، أصبح تراثًا ، أصبح فلكلورًا ، إذا ألغيت الأخلاق من الدين ألغيت الدين كله .
لأن أحد أكبر علماء المسلمين وهو ابن القيم رحمه الله تعالى يقول: الإيمان هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان .
والنبي عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم ، أوتي الجمال البشري ، أوتي الفصاحة ، أوتي الوحي ، أوتي المعجزات ، أوتي خصائص لا تعد ولا تحصى ، لكن حينما أراد الله أن يمدحه ، بماذا مدحه ؟ قال:
* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * .
( سورة القلم ) .
الآن ما الذي يشد الناس إليك ؟ الخلق ، لا ينشدون إليك لعباداتك ، ولا لحجمك المالي ، ولا لقوتك ، ولا لذكائك ، الناس يُشدون إليك بتواضعك ، بإنصافك ، بكرمك ، بشجاعتك ، فالذي ينشد الناس إليه ، صاحب الخلق .
لذلك إذا بدأنا بالتربية الأخلاقية نبدأ بأخطر شيء في الدين ، وأنا أقول لكم أيها الأخوة ، أنا أحتمل من الذين حولي كل خطأ ، والمؤمن مذنب تواب .
(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ) ).
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ] .
إلا الكذب ، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ) ).
[أخرجه الإمام عن أبو أمامة الباهلي ] .
هناك مؤمن أنيق يعتني بثيابه عناية فائقة ، هناك مؤمن أقل أناقة ، وهناك مؤمن يعتني ببيته عناية فائقة ، ويوجد مؤمن أقل عناية ، و مؤمن اجتماعي ، و مؤمن يميل إلى العزلة ، و مؤمن متفائل ، وهناك مؤمن يغلب عليه التشاؤم ، كل هذه الخصائص والطباع على العين والرأس .