45-وسائل تربية الأولاد ( 15 ) : القواعد الأساسية في التربية:
التربية بالتحذير ( 1 ) .
أيها الأخوة الكرام ، لازلنا في تربية الأولاد في الإسلام ، لازلنا في الجزء الثاني في الوسائل الفعالة لهذه التربية ، من تعويد وتلقين ، إلى موعظة ، إلى ملاحظة ، إلى عقاب ، إلى ربط ، إلى تحذير .
محور الدرس اليوم التحذير ، كوسيلة فعالة من وسائل التربية في الإسلام .
أيها الأخوة ، هناك أب يصمت ، لا يحذر ، لا يبين ، لا يوضح ، يأتي يأكل ويشرب وينام ، أما هذا الابن لم يسمع من أبيه كلمة واحدة أن هذا الشيء يا بني مؤذٍ ، أن هذا الشيء حرام ، وأن هذا الشيء مدمر ، وأن هذا الشيء يخدش سمعتك ، وهذا الشيء يغضب ربك ، فالمربي ينبغي أن يحذر ، والمعلم ينبغي أن يحذر ، والأب ينبغي أن يحذر ، والداعية ينبغي أن يحذر ، ينبغي أن تنطق ، أن تنبه ، لأن الإنسان يحتاج لمن يعلمه ، ومفتاح العلم السؤال ، وأن هذا الابن لم يسألك ، لم ينتبه إلى هذا الشيء أنه حرام ، هذا ميسر مثلًا ، يلعب مع رفاقه بالميسر دون أن يشعر ، على شيء بسيط ، لكن هذا الشيء ينمو ! وصف أحدهم داء القمار قال:
هو الداء الذي لا برء منه وليس لذنب صاحبه اغتفار
تشاد له المنازل شاهقات وفي تشييد ساحتها الدمار
نصيب النازلين بها سهاد وإفلاس فيأس فانتحار
يبدأ القمار من لعب الشدة على مبلغ معين ، ويكبر ، فإن لم يتلقَ الابن تحذيرًا من والده ، لم ينبهه ، هذه الجلسة لا تليق بك يا بني ، المؤمن الكامل لا يجلس هذه الجلسة ، هذه النظرة ، السير بهذه الطريقة ، فالأب المؤمن دائمًا وأبدًا يحذر ابنه من شيء لا يرضي الله عز وجل ، الحقيقة مرة كنت في بلد بعيد باستراليا فالتقى بي إنسان مقيم هناك ، والله أيها الأخوة يكاد يذوب قلبه ألمًا وكمدًا من ابنه ، يا بني هذا حرام ، فيقول له: why حرام ؟ لأنه غفل عنه لفترة طويلة ، فلما بدأ يبين له كان قد تجاوز حد التربية ، إلى عادات ألفها وأصبحت جزءًا من حياته ، فالأولى من الأب أو الداعية أو المرشد أن يكون عنده تحذير دائم لمن حوله ، من أشياء هي محرمة ، مؤذية ، مؤلمة ، لا تليق ، لا تجوز ، ليست مقبولة .
لكن دائمًا إذا قلت له هذا حرام ! أنا أرى أنه لا يكفي أن تقول حرام ، حرام لأن الله نهى عنه ، هذا دليل نقلي ، وقد يحتاج إلى دليل عقلي ، أنت لاحظ النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ ، قَالُوا: مَهْ مَهْ ، فَقَالَ: ادْنُهْ ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا ، قَالَ: فَجَلَسَ ، قَالَ: أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ