بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس التاسع من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولازلنا في التربية الصحية .
أيها الأخوة الكرام ، الحقيقة الأولى: أن الإسلام هو الحياة ، حياة الإنسان العقلية وحياته النفسية ، وحياته الجسمية ، وكما تعلمون غذاء العقل العلم ، وغذاء القلب الحب ، وغذاء الجسم الطعام والشراب ، ينبغي أن تلبى حاجات العقل ، والقلب ، والجسم معًا ، ونحن في حيز التربية الصحية .
النبي عليه الصلاة والسلام ، لاشك أن له توجيهات كثيرة متعلقة بالصحة ، قد يسأل سائل: هذه التوجيهات من عنده ؟ من اجتهاده ؟ من خبرته ؟ من بيئته ؟ من عصره الجواب: ليست من خبرته ، ولا من بيئته ، ولا من عصره ، ولا من اجتهاده ، ولكنها وحي يوحى .
* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * .
( سورة النجم ) .
أيها الأخوة الكرام ، بادئ ذي بدء: الإنسان قد يصاب بمشكلة ، هذه المشكلة لا تنقص من قدره ، ولكن بطولته في موقفه من هذه المشكلة ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام كما تعلمون أقواله تشريع ، وأفعاله تشريع ، وإقراره تشريع .
إذًا المشكلات التي حصلت والتي وقف منها الموقف الكامل ، وقال فيها حديثًا متعلقًا بعلاقتنا ، وبشؤون حياتنا ، هذا وحي يوحى من الله عز وجل .
لذلك سأحاول في هذا الدرس أن أبين توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام المتعلقة بالصحة ، أولًا:
(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ) ).
[أخرجه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص ] .
أثبت الله لك أيها الأب أنك تطعم أولادك ، أثبت الله لك من خلال نبيه ، ومن خلال هذا الحديث أنك تطعم أولادك ، وهذا شأن أي أب في الأرض ، يجلب لهم الطعام والشراب ، يؤويهم في بيته ، يشتري لهم الكساء ، لكن الحديث الشريف فيه ملمح دقيق:
(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ) ).
هو يطعمه ، ويسقيه ، ويكسوه ، ويؤويه ، ولكن هل نظرت إلى دينه ؟ إلى إيمانه ؟ إلى أخلاقه ؟ فكأن هذا الحديث أكبر باعث لنا جميعًا ، على أن نهتم بتربية أولادنا التربية الإيمانية ، والتربية