كلمة تشجيع ، كلمة ثقة ترفع معنويات ابنك ، لا تنسوا أن الفضيلة وسط بين رذيلتين ، في خجل ، وفي وقاحة ، فالجرأة ، وقوة الشخصية بين الخجل كنقيصة ، وبين الوقاحة كنقيصة .
سيدنا عمر يمشي في الطريق ، رأى غلمانًا يلعبون ، له هيبة كبيرة ، لما رأوه تفرقوا ، إلا واحدًا منهم ، بقي واقفًا بأدب ، لفت نظره ، قال له: يا فلان لِمَ لم تهرب مع من هرب ؟ قال له: أيها الأمير ! لست ظالمًا فأخشى ظلمك ، ولست مذنبًا فأخشى عقابك والطريق يسعني ويسعك ، أرأيت إلى هذه الجرأة ، وهذا الأدب .
لذلك: قوة شخصية الابن بين الوقاحة والتطاول وعدم الأدب ، وبين الخجل والتطامن المرضي ، هذه بسبب حسن تربية الأب .
والله أيها الأخوة ، لو تأملتم الأخطاء التي يرتكبها الآباء بحق أولادهم ، وكيف سيحاسبون عليها في المستقبل ، الأبوة مسؤولية ، قبل أن تتزوج ، وقبل أن تنجب اطلب العلم لأن الإنسان بنيان الله ، وملعون من هدم بنيان الله ، طفل بريء له كرامته ، له مشاعره ، نمي له مشاعره ، نمي له كرامته ، أعطه حماسًا ، أعطه حنانًا ، أعطيه محبة ، أعطه عطفًا ، أخطأ ، ممكن يخطئ ، سامحه ، دعه يصدق ، إن ضربته لن يصدق مرة ثانية ، دعه يصدق.
والله أنا لست مبالغًا لكنني أؤمن أن معظم أخطاء الطلاب من المعلمين ، وأن معظم أخطاء الصغار من آبائهم وأمهاتهم ، بيوت فيها قسوة ، فيها ضرب ، فيها شتائم ، خصومات بين الأب والأم ، هذه الخصومات تنعكس على الصغار .
فلذلك: الإنسان بنيان الله ، وملعون من هدم بنيان الله ، هذا ابنك ، هذا سيكون رجلًا ، علمه الأدب ، علمه الحياء ، علمه أن يقف عند حده ، ألا يتجاوز حده .
1 ـ أن يعالج الأب ابنه على انفراد:
أنا أول ملاحظة: أتمنى على كل أب ، وعلى كل أم ، أن يعالج الأب ابنه على انفراد ، بينه وبينه ، ومهما كان قاسيًا إذا تمت هذه المعالجة بين الأب وابنه على انفراد كرامة الصغير محفوظة ، والصغير لا يتألم من أبيه لو قسا عليه لأنه أبوه ، لأنه يتألم أشد الألم حينما يصغره أمام أصدقائه .
كنت مرة في أمريكا ، وحدثني طبيب هناك ، له ابن ، هذا الابن في المدرسة دعا زنجيًا إلى البيت (صديقه في المدرسة) ، الذي حصل كشأن أي أسرة مسلمة تحب أولادها فالأم هيأت طعامًا لصديقه ، رأى هذا الصديق الزنجي ، رأى ابن يحترم أمه وأباه احترامًا بالغًا ، ورأى الأم تعتني بصديق ابنها ، هيأت له طعامًا ، في عناية بالغة ، هذا الطفل الزنجي لما رأى هذه الأسرة المتماسكة كان سبب إسلامه ، كانت مواقف هذه الأسرة من ابنها سبب إسلامه والله شيء جميل !.
عفوًا ، نحن في بلادنا من فضل الله هناك أسر تعتني بأولادها عناية بالغة ، وتعتني بأصدقائهم ، صديق الابن إذا كان من أسرة مربى تربية عالية محترم جدًا .