فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 520

محافظة بعيدة جدًا تبعد ألفين كيلو متر توضع في شاحنة ورق ، في أوروبا قطارات مصفحة ومسلحة ومع ذلك تسرق ، فحينما يقام حد السرقة في بلد يصبح الناس آمنين على أموالهم ، أما حينما يكتفي بالسجن فقط ، وقد يخرج بكفالة وقد وقَد وقد... يوجد ألف حل ، أما حينما يوقن الذي سيسرق أن يده سوف يفقدها ، بلد فيها عشرون مليونًا لو أقيم حد السرقة لا تقطع إلا عدة أيادي في السنة كلها ! لكن ضمنّا بقاء الأموال لأصحابها ، فالمال قوام الحياة ، هذه العقوبات شرعية مئة بالمئة لأن خالق الإنسان والخبير والعليم هو الذي شرعها .

حد الارتداد وحد القتل وشرب الخمر والسرقة والقذف ، لكن في الإسلام عقوبات أخرى اسمها التعزيرات تبدأ بالتوبيخ وقد تتطور إلى الضرب والسجن ، لكن لا يجوز أن تصل إلى الحد الذي رسمه الشرع .

ولي أمر المسلمين قد يضع لكل مخالفة عقابًا لها ، من هذا العقاب السجن أو كتاب توبيخ أو ضرب ، فهذه تعزيرات إن لم تكن حدودًا ، حرية حركة بها يرى من المناسب أن يفعل كذا وكذا .

يوجد حد سادس هو حد الإفساد في الأرض .

* إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) *

(سورة المائدة)

لا أريد أن أطيل عليكم ، لكن البلاد التي قللت من العقوبات تعاني ما تعاني من الويلات ، كل حين نسمع عن إنسان دخل وقتل ثمانية ، خمسة عشر ، أو أكثر ، بلبنان قبل شهر دخل إنسان قتل ثمانية ، حينما نهون من قيمة العقاب تنشأ مشكلات ليس لها حلول .

أقول لكم مرة ثانية بدأت بعض الدول التي منعت عقوبة الإعدام بإعادة هذه العقوبة كرادع كبير للمجتمع من أن تشيع فيه الجريمة .

مرة سمعت تصريحًا لرئيس من رؤساء أميركا السابقين أن أمريكا مهددة بأربع مشكلات خطيرة ! فقبل أن يتابع كلامه تصورت أن هذه المشكلات هي الصين أو التجمع الأوروبي أو اليابان أو ما شاكل ذلك ، ثم فوجئت بشيوع الجريمة وتفكك الأسرة وانتشار المخدرات .

سيدنا عمر مرة قيل له: يا أمير المؤمنين إن الناس هابوا شدتك فبكى وقال: والله لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه ، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى ، أيها الناس: كنت خادم رسول الله وجلواده وسيفه المسلول ، وتوفي وهو راض عني ، والحمد لله على هذا كثيرًا وأنا به أسعد ، ثم كنت خادم أبي بكر وسيفه المسلول وجلواده ، وتوفي وهو عني راض والحمد لله على هذا كثيرًا وأنا به أسعد ، ثم آلت الأمور إلي فاعلموا أيها الناس أن تلك الشدة قد أضعفت ، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت