فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 712

أخرجه الترمذي وحسنه ، والبيهقي والسياق له ، وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين (2) ، وترجم البيهقي بـ"باب من قال: يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر".

والحدث صريح في هذا ، بل هو يدل على أكثر من ذلك ، وهو جواز الإفطار قبل الخروج بعد التأهب ، ولذلك قال ابن العربي المالكي:"وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر ، حتى ذكر أن قوله:"من السنة"لابد من أن يرجع إلى التوقيف ، والخلاف في ذلك معروف في الأصول".

قال الشوكاني في"نيل الأوطار":"والحق أن قول الصحابي"من السنة"ينصرف إلى سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد صرح هذا الصحابي بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة".

الأمر الآخر: إنه قد قال بجواز ذلك جماعة من السلف والأئمة ، فمنهم الإمام أحمد كما في"مسائل أبي داود عنه" (ص 95) ، ومنهم الشعبي والحسن البصري كما في ( البداية ) لابن رشد (1 / 204) ، ومنهم عمرو بن شرحبيل -وهو تابعي مخضرم- رواه البيهقي بسند صحيح عنه ، ومذهب الحنابلة على هذا كما في كتب المذهب ، مثل"كشاف القناع"وغيره ، واستظهره الإمام الصنعاني .

فلعل كاتب الفتوى لم يستحضر حين الكتابة هذا الذي أوردناه من السنة ، وأقوال الأئمة ، ولذلك رأيت أنه لابد من أن أنبه إليه وأذكر به ، ( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ، والله سبحانه ولي المتقين . والحمد لله رب العالمين .

خادم السنة

محمد ناصر الدين الألباني

دمشق

21 / رمضان / سنة 73 هـ

تعقيب المجلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت