فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 712

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة - الحديث رقم (163) :

163- (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ [شَكَّ شُعْبَةُ] ، قصر الصلاة ، [وفي رواية: صَلِّي رَكْعَتَيْنِ] ) .

الفرسخ: ثلاثة أميال ، والميل من الأرض منتهى مد البصر ، لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه ، وبذلك جزم الجوهري ، وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة ، وهو ذاهب أو آت ، كما في الفتح ، وهو في تقدير بعض علماء العصر الحاضر يساوي 1680م.

وهذا الحديث يدل على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخ (والفرسخ نحو ثمان كيلو مترات) ، جاز له القصر ، وقد قال الخطابي في معالم السنن: (إن ثبت الحديث كانت الثلاثة الفراسخ حدًا فيما يقصر إليه الصلاة ، إلا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به) .

وفي هذا الكلام نظر من وجوه:

الأول: أن الحديث ثابت ، وحسبك أن مسلمًا أخرجه ولم يضعفه غيره.

الثاني: أنه لا يضر الحديث ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء ، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.

الثالث: أنه قد قال به راويه أنس بن مالك رضي الله عنه وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم ، بل ثبت عن بعض الصحابة القصر في أقل من هذه المسافة ، فروى ابن أبي شيبة عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمر قال: (تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال) ، وإسناده صحيح كما في إرواء الغليل.

ثم روى من طريق أخرى عنه أنه قال: (إني لأسافر الساعة من النهار وأقصر) . وإسناده صحيح ، وصححه الحافظ في الفتح.

ثم روى عنه: (أنه كان يقيم بمكة ، فإذا خرج إلى منى قصر) ، وإسناده صحيح أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت