فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 712

منذ بضع سنين جمعني مجلس مع أحد الطلاب للعلم الشرعي فجرى البحث فيه حول بعض السنن النبوية التي هجرها الناس جهلًا بها أو غفلة عنها ، ومنها وضع اليدين على الصدر في الصلاة ، فذكر الطالب المشار إليه أن من السنة وضعهما تحت السرة .

فقلت له: إنها لا تثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فقال: بلى إنها ثابتة !

ثم جاءني بكتاب"التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول"تأليف الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر ، وأراني فيه (ص 188 ج 1) الحديث المعروف عن علي رضي الله عنه قال:"السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة"وقال في تخريجه:"رواه أبو داود وأحمد"وعلق عليه بقوله:"فالسنة وضعهما تحت السرة . . .".

فقلت له: إن هذا الحديث ضعيف باتفاق علماء الحديث ، فلم يقبل ذلك مني بحجة أن أبا داود سكت عليه ، بناء على سكوت المؤلف عليه !

فقلت: لو سكت أبو داود عليه فلا حجة فيه بعد تبين علة الحديث واتفاق العلماء على تضعيفه ، وفي سنن أبي داود كثير من الأحاديث الضعيفة وقد سكت عنها أبو داود ، وهو إنما تعهد أن يبين ما فيه وهن شديد ، وأما الضعيف فقط الذي لم يشتد ضعفه فلم يتعهد بيانه كما هو مشروح في"مصطلح الحديث"، ومع ذلك فإن أبا داود لم يسكت على هذا الحديث بالذات ، بل عقبه ببان ضعفه وعلته فقال:"سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي"يعني أحد رواة الحديث ، ثم أحلته في الاطلاع على تفصيل القول في تضعيف الحديث على كتاب"المجموع"للنووي و"نصب الراية"للزيلعي ، وذكرت له أن الأحاديث الصحيحة تصرح بخلاف هذا الحديث ، وأن السنة وضع اليدين على الصدر لا تحت السرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت