منذ بضع سنين جمعني مجلس مع أحد الطلاب للعلم الشرعي فجرى البحث فيه حول بعض السنن النبوية التي هجرها الناس جهلًا بها أو غفلة عنها ، ومنها وضع اليدين على الصدر في الصلاة ، فذكر الطالب المشار إليه أن من السنة وضعهما تحت السرة .
فقلت له: إنها لا تثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فقال: بلى إنها ثابتة !
ثم جاءني بكتاب"التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول"تأليف الشيخ منصور علي ناصف من علماء الأزهر ، وأراني فيه (ص 188 ج 1) الحديث المعروف عن علي رضي الله عنه قال:"السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة"وقال في تخريجه:"رواه أبو داود وأحمد"وعلق عليه بقوله:"فالسنة وضعهما تحت السرة . . .".
فقلت له: إن هذا الحديث ضعيف باتفاق علماء الحديث ، فلم يقبل ذلك مني بحجة أن أبا داود سكت عليه ، بناء على سكوت المؤلف عليه !
فقلت: لو سكت أبو داود عليه فلا حجة فيه بعد تبين علة الحديث واتفاق العلماء على تضعيفه ، وفي سنن أبي داود كثير من الأحاديث الضعيفة وقد سكت عنها أبو داود ، وهو إنما تعهد أن يبين ما فيه وهن شديد ، وأما الضعيف فقط الذي لم يشتد ضعفه فلم يتعهد بيانه كما هو مشروح في"مصطلح الحديث"، ومع ذلك فإن أبا داود لم يسكت على هذا الحديث بالذات ، بل عقبه ببان ضعفه وعلته فقال:"سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي"يعني أحد رواة الحديث ، ثم أحلته في الاطلاع على تفصيل القول في تضعيف الحديث على كتاب"المجموع"للنووي و"نصب الراية"للزيلعي ، وذكرت له أن الأحاديث الصحيحة تصرح بخلاف هذا الحديث ، وأن السنة وضع اليدين على الصدر لا تحت السرة .