المصدر: مجلة التمدن الإسلامي (20 / 501 - 502) - (20 / 607 - 631 ، و 678 - 688 ، و 783 - 789) .
قرأت في باب"الفتاوى"من مجلتكم الزاهرة (ص 354 مجلد 20) ما نصه: سئلنا عن السفر الذي يبيح الفطر في رمضان ؟!
وخلاصة الجواب: إن جمهور العلماء حددوه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قياسًا عليه ، وهو الذي تكون مسافته مدة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام -أي سير عشرين ساعة تقريبًا- وتقدر هذه المسافة بواحد وثمانين كيلو مترًا تقريبًا . . . .
وعلى المسافر أن يبيت الصوم ليلة سفره ، وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ سفره قبله ، خلافًا لما يفعله كثير من المسافرين جهلًا منهم .
أقول: لا يهمني الآن البحث في السفر الذي يقصر فيه الصلاة ويحل فيه الإفطار ، وهل يحد بمسيرة أيام أو كيلو مترات ، أم هو مطلق في كل سفر طويل أو قصير لا يقيد بشيء من القيود المذكورة مادام يطلق عليه اسم السفر شرعًا ولغة ، كما هو مذهب كثير من العلماء المحققين ، لا أريد الآن البحث فيه ، فإن له مناسبة أخرى -إن شاء الله تعالى - ، وإنما توجهت النية إلى الكلام على ما جاء في آخر هذه الفتوى من قوله:"وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ . . .".
فأقول:
لقد عظم علي هذا القول جدًا ، لأمرين أحدهما أهم من الآخر:
الأول: أن السنة الصحيحة تجيز صراحة ما نسبه صاحب الإفتاء إلى فعل الجهال ، وفيه أحاديث كثيرة أجتزيء الآن بواحد منها لقوة سنده ووضوح دلالته ، ألا وهو حديث أنس -رضي الله عنه- .
قال محمد بن كعب -رضي الله عنه:"أتيت أنس بن مالك في رمضان ، وهو يريد السفر ، وقد رحلت دابته ، ولبس ثياب السفر ، وقد تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام ، فأكل منه ، ثم ركب ، فقلت له: سنة ؟ فقال: نعم".