فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 712

وكنت من قبل لا علم لي بهذا الكتاب ( التاج ) ، فلما أطلعني ذلك الطالب على الحديث المذكور فيه راعني منه سكوت المؤلف عن تضعيف أبي داود للحديث حتى توهم الطالب أنه صالح ! فكان ذلك حافزًا لي على تتبع أحاديث أخرى منه ، فتبينت لي أخطاء أخرى كثيرة فيه ، فاندفعت أدرس الكتاب من أوله حديثًا حديثًا دراسة فحص وتدقيق إلى آخر الجزء الأول منه ، فهالني ما فيه من الأخطاء الفاحشة التي توحي بأن المؤلف -مع احترامنا لشخصه- لا علم عنده بالحديث وعلومه ورواته .

ثم حالت ظروف علمية بيني وبين الاستمرار في نقد ( التاج ) وبيان أخطائه المتكاثرة المختلفة ، ولكني تيقنت من دراستي المشار إليها أن الكتاب لا يصلح أن يعتبر من المصادر الحديثية التي ينبغي الرجوع إليها والاعتماد عليها ، وان كان المؤلف قد زينه بتقاريظ كثيرة"لحضرات أصحاب الفضيلة علماء الإسلام"جاء في بعضها:"إني وجدت الكتاب إلى الخير هاديًا وإلى صحيح السنة مرشدًا"وفي بعضها:"إني أعد ظهور هذا الكتاب في هذا الزمن . . . معجزة من معجزاته -صلى الله عليه وسلم- . . ."إلى غير ذلك مما جاء في تقاريظهم التي تدل على الأقل أن فضيلتهم لم يدرسوا الكتاب دراسة إمعان وتدبر بل مروا عليه مر السحاب.

ولذلك فقد ظللت أنصح كل من يسألني عن الكتاب أن لا يقتنيه ، وأن يستعيض عنه بغيره من الكتب الجامعة المؤلفة قبله ، فإنها أقل بكثير خطأ منه لا سيما كتاب"بلوغ المرام"للحافظ ابن حجر ، فإنه على اختصاره منقح مصحح ، إلى أن كان يوم الأحد السابع والعشرين من شهر محرم الحرام سنة 1379 فجاءني أحد الشباب المؤمن المثقف فسألني عن الكتاب ورأيي فيه فأخبرته به وضربت له بعض الأمثلة فهاله ذلك ، وحضني على نشر ما كتبته عن الجزء الأول منه ، أو نشر فكرة عامة عن الكتاب حتى يكون الناس على علم بحقيقته لا سيما وقد طبح الكتاب طبعة ثانية ! فوعدته خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت