ثم إنني حين أقطع بضعف تلك الأحاديث لا أنسى أن أذكر أن لبسه -صلى الله عليه وسلم- للعمامة كعادة عربية معروفة قبله -صلى الله عليه وسلم- أمر ثابت في الأحاديث الصحيحة لا يمكن لأحد إنكاره ، فإذا انضم إلى ما ذكره فضيلة الشيخ الحامد من أن الإسلام يحب تكوين أهله تكوينًا خاصًا يصونهم عن أن يختلطوا بغيرهم في الهيئات الظاهرة . . . إلى آخر كلامه الطيب الذي فصل القول فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاقتضاء"فإني في النتيجة ألتقي مع فضيلته في الحض على العمامة ، ولكني لا أراها أمرًا لازمًا لزوم اللحية التي ثبت الأمر بها في الأحاديث الصحيحة معللًا بقوله:"خالفوا المجوس"رواه مسلم وغيره ، ولذلك فإني لا أرى الإلحاح في العمامة كثيرًا بخلاف اللحية ، وأنكر أشد الإنكار اهتمام بعض المدارس الشرعية بالعمامة أكثر من اللحية بحيث يأمرون الطلاب بالأول دون الأخرى أو أكثر منها ، ويسكتون عن الطلاب الذين يحلقون لحاهم دون الذين يضعون عمائمهم ! فإن في ذلك قلبًا للحكم الشرعي كما لا يخفى .
وختامًا أسأل الله تبارك بأسمائه الحسنى أن يوفقنا للعمل بما علمنا ، وسلامي إلى فضيلة الشيخ الحامد ورحمة الله وبركاته .
محمد ناصر الدين الألباني
دمشق
في 26 / 2 / 1379 هـ
المصدر: مجلة المسلمون (6 / 906 - 913) .