فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 712

العلة الأولى الكبرى: بُعدهم عن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا ، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد ، ويا سبحان الله ، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل ؛ لأنه يتغافل - إن لم يكن غافلًا حقًّا - عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت ( أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) . بل إن نوحًا عليه الصلاة والسلام أقام ألف سنة إلا خمسين عامًا ، لا يصلح ولا يشرع ولا يقيم سياسة ، بل: يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت .

هل كان هناك إصلاح ؟ هل هناك تشريع ؟ هل هناك سياسة ؟ لا شيء ، تعالوا يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، فهذا أول رسول - بنص الحديث الصحيح - أُرسل إلى الأرض ، استمرَّ في الدعوة ألف سنة إلا خمسين عامًا لا يدعوا إلا إلى التوحيد ، وهو شغل السلفيين الشاغل ، فكيف يُسفُّ كثير من الدعاة الإسلاميين وينحطُّوا إلى درجة أن ينكروا ذلك على السلفيين .

التربية: والشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم ، على أساس ألا يفتنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا . ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تُفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا ، فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم ) ). ولهذا نرى أنه قَّل مَنْ ينتبه لهذا المرض فيربي الشباب ، لا سيما الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض ، وأغرقهم في خيراته - تبارك وتعالى - وفي بركات الأرض ، قلَّما يُنبه إلى هذا .

مرض يجب على المسلمين أن يتحصنَّوا منه ، وأن لا يصل إلى قلوبهم (( حب الدنيا وكراهة الموت ) )، إذًا فهذا مرض لا بد من معالجته ، وتربية الناس على أن يتخلصوا منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت