من المستغرب جدًا عندنا الشك في صحة الحديث بدعوى"إنه يخبر عن الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله"ومن المؤسف حقًا أن تروج هذه الدعوى عند كثير من شبابنا المسلم فقد سمعتها من بعضهم كثيرًا ، وهي دعوى مباينة للإسلام تمام المباينة ، ذلك لأنها قائمة على أساس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشر كسائر البشر الذين لا صلة لهم بالسماء ، ولا ينزل عليهم الوحي من الله تبارك وتعالى .
أما والأمر عندنا معشر المسلمين على خلاف ذلك ، وهو أنه عليه السلام مميز على البشر بالوحي ، ولذلك أمره الله -تبارك وتعالى- أن يبين هذه الحقيقة للناس فقال في آخر سورة الكهف: ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) وعلى هذا كان لكلامه -صلى الله عليه وسلم- صفة العصمة من الخطأ لأنه كما وصفه ربه عز وجل: ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ، وليس هذا الوحى محصورًا بالأحكام الشرعية فقط ، بل يشمل نواحي أخرى من الشريعه منها الأمور الغيبيه ، فهو -صلى الله عليه وسلم- وإن كان لا يعلم الغيب كما قال فيما حكاه الله عنه: ( ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) ( الأعراف: 187 ) فإن الله تعالى يطلعه على بعض المغيبات وهذا صريح في قول الله تبارك وتعالى ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول ) وقال: ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) .