(19) قال ابن رشد (2 / 160 - 161) :"فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه ، ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل ، وبهذه الرتبة يسمى فقيهًا لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه انسان كما نجد متفقهة زماننا ، يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر ، وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها ! ومن البين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه انسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ الى صانع الخفاف ضرورة ، وهو الذي يصنع لكل قدم خفًا يوافقه ، فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت". قلت: فليتأمل في كلام هذا الفقيه الذين يخصون المشتغل بحفظ المسائل الفقهية بالسؤال عن أمور دينهم بدعوى أنه فقيه !
(20) رواه أحمد (5 / 183) والدرامي ( 1 / 75) وغيرهما، عن زيد بن ثابت ، بسند صحيح.
(21) رواه مسلم (6 / 52 - 53) عن ثوبان ، والبخاري عن معاوية ، وروى الحاكم في"معرفة علوم الحديث" (ص 2) بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح (13 / 250) عن الإمام أحمد أنه قال في معنى هذا الحديث:"إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم"وروى الترمذي وغيره عن ابن المديني قال:"هم أصحاب الحديث"، وبه جزم البخاري كما في الفتح (1 / 134) .
(22) رواه نصر المقدسي في"الحجة على تارك المحجة"كما في"مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة"للسيوطي (ص/ 48) .
(23) الأحكام في أصول الأحكام 5 / 91 - 92.
(24) وأقره على هذا العدد المحقق ابن القيم في"إعلام الموقعين"، وقد سرد فيه أسماء هؤلاء المحققين من الصحابة فليراجعها من شاء.