فيجهلون أويتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة وإن وجدت عند المذكورين , فهي لا تجعل العمل السيئ صالحًا , وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة , لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها , ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض , ألا ترى أن رجلًا لو صلى تجاه القبر , لكان ذلك منكرًا من العمل , لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة , فهل يقول عاقل: إن الذي يعود إلى الاستقبال - بعد علمه بنهي الشرع عنه - إن نيته طيبة وعمله مشروع ؟ كلا ثم كلا , فكذلك هؤلاء الذي يستغيثون بغير الله تعالى , وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده , لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة , فضلًا عن أن يكون عملهم صالحًا , وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون.