فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 712

والثاني: أنها تشمل كل أمر من أمور الدين ، لا فرق بين ما كان منه عقيدة علمية، أو حكمًا عمليًا، أو غير ذلك ، فكما كان يجب على كل صحابي أن يؤمن بذلك كله حين يبلغه من النبي أو من صحابي آخر عنه كان يجب كذلك على التابعي حين يبلغه عن الصحابي ، فكما لا يجوز للصحابي مثلًا أن يرد حديث النبي إذا كان في العقيدة بحجة أنه خبر آحاد سمعه عن صحابي مثله عنه ، فكذلك لا يجوز لمن بعده أن يرده بالحجة نفسها مادام أن المخبر به ثقة عنده ، وهكذا ينبغي أن يستمر الأمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وقد كان الأمر كذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين كما سيأتي النص بذلك عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى .

* تحكم الخلف بالسنة بدل التحاكم إليها:

ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا السنة النبوية وأهملوها ، بسبب أصول يبناها بعض علماء الكلام، وقواعد زعمها بعض علماء الأصول والفقهاء المقلدين ، كان من نتائجها الإهمال المذكور الذي أدى بدوره إلى الشك في قسم كبير منها ، ورد قسم آخر منها لمخالفتها لتلك الأصول والقواعد ، فتبدلت الآية عند هؤلاء ، فبدل أن يرجعوا بها إلى السنة ويتحاكموا إليها ، فقد قلبوا الأمر ، ورجعوا بالسنة إلى قواعدهم وأصولهم ، فما كان منها موافقًا لقواعدهم قبلوه ، وإلا رفضوه ، وبذلك انقطعت الصلة التامة بين المسلم وبين النبي ، وخاصة عند المتأخرين منهم ، فعادوا جاهلين بالنبي وعقيدته وسيرته وعبادته ، وصيامه وقيامه وحجة وأحكامه وفتاويه ، فإذا سئلوا عن شيء من ذلك أجابوك إما بحديث ضعيف أو لا أصل له ، أو بما في المذهب الفلاني ، فإذا اتفق أنه مخالف للحديث الصحيح وذكروا به لا يذكرون ، ولا يقبلون الرجوع إليه لشبهات لا مجال لذكرها الآن ، وكل ذلك سببه تلك الأصول والقواعد المشار إليها ، وسيأتي قريبًا ذكر بعضها إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت