فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 712

قلت: فتبين أن الإسناد صحيح من الوجهة الحديثية ، وقد تناقضت فيه آراء العلماء ما بين مفرط ومفرط ، فهذا الحاكم يقول فيه:"صحيح على شرط الشيخين"! وقال الجزري"إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح أو أحدهما".

وفي الجانب الآخر قول الذهبي في تعقيبه على الحاكم:"قلت: أظنه موضوعًا ، فبعضه باطل".

فهذا الغلو من القول لا يتفق في ميدان العلم والبحث الحر ، فأين الدليل على وضعه بطوله ، ومن المعلوم أن الوضع إنما يحكم به إما من جهة السند ، وهذا منفي هنا لما علمت من ثقة رجاله ، وإما من جهة متنه ، وهذا مفقود أيضًا إذ غاية ما يمكن أن ينكر منه ما ذكوه الذهبي في ترجمة قراد أبي نوح من"الميزان"فقال:

"أنكر ما له حديثه عن يونس بن أبي إسحاق . . . ومما يدل على أنه باطل قوله:"وبعث معه أبو بكر بلالًا .. وبلال لم يكن بعد خلق ، وأبو بكر كان صبيًا"."

وقال في تاريخ الإسلام (1 / 39) :

"تفرد به قراد ، واسمه عبد الرحمن بن غزوان ، ثقة احتج به البخاري والنيسابوري (1) ، ورواه الناس عن قراد وحسنه الترمذي ، وهو حديث منكر جدًا ، وأين كان أبو بكر ؟! كان ابن عشر سنين فإنه أصغر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسنتين ونصف ، وأين كان بلال في هذا الوقت ، فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث ولم يكن ولد بعد".

وذكر نحو هذا وأبسط منه ابن القيم في فصل له في هذا الحديث مخطوط في المكتبة الظاهرية بدمشق (عام - 5485 / 100 - 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت