فنحن ربما كنا نستطيع إيجاد المخرج لسفر في كلامه الأخير لكن التطبيق ضد ما قاله تمامًا، وإلا فلسنا ضد مقاومة العدوان بالطرق الثقافية والاقتصادية، ولكننا نعيب على من قال ذلك وحصر المقاومة فيه ورمى السلاح ومع ذلك لم يقاومهم لا ثقافيًا ولا اقتصاديًا، فهذه البيانات تصدر عن هؤلاء المشايخ وهذه خطبهم ومحاضراتهم تعج بها التسجيلات الإسلامية، ولكننا لم نرها تدفع الكلب العقور بوش عن غزو أفغانستان ولا العراق، ولم تثن الصليبيين عن ارتكاب جرائم حرب مروعة في حق إخواننا في الدين والعقيدة بل واللسان!! ثم إني أقول: لِمَ المغالطة؟ ولِمَ يستخدم الدعاة هذا الأسلوب في خلط الأوراق؟ ألأن المتلقي هم شباب الصحوة المتحمس لمشايخه والذي لا يعلم عن حقيقة الصراع سوى ما يتلقفه منهم؟ إن من المغالطة الكبيرة استخدام الشيخ سفر لأسلوب الإسقاط النفسي في كلامه السابق لإقناع المتلقي بأن الجزء الأكبر من الجهود في الجهاد يجب أن تصرف على المواجهة الاقتصادية والثقافية والسياسية!! ولكنه لا يستطيع أن ينقض حقائق الإسلام فقال على استحياء: [للنكاية في العدو والتأثير عليه ليس عسكريا فقط بل واقتصاديا وإعلاميا وقانونيا أيضا وفق تخطيط محكم ومن أهدافها شدُّ أزر الشعوب الإسلامية وبيان مشروعية مقاومتها ونقل أخبارها والدفاع عن قضاياها أمام العالم وفضح خطط العدو] فتم ذكر القتال في المقال على استحياء، والمعلوم عند العقلاء أن آلة المواجهة الأولى بين أي قوتين متصادمتين هي الآلة العسكرية والقتال والنزال، وعلى هامشها تقومُ حربٌ اقتصادية وثقافية!! أما أن يأتي بوش بدباباته وطائراته ليقصف المسلمين العُزّل ويبيدهم ويقتل رجالهم ويستحيي نساءهم ثم نرد عليه بأساليب اقتصاديةٍ وثقافيةٍ وتوعيةٍ بخططه، فعندئذٍ لن نجمع سوى الأصفار.