الصفحة 20 من 62

وامتدادًا لأسلوب الإسقاط النفسي ومن المغالطات الكبيرة في الفقرة الصغيرة التي نقلتها آنفًا من كلام سفر قوله: [ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث حسّانًا وكعب بن مالك (رضي الله عنهما) على هجاء المشركين ويقول "اهجهم وروح القدس معك" وأخبر أن ذلك أشد على المشركين من وقع النبل وهو صلى الله عليه وسلم كان عمره كله مجاهدًا في سبيل الله مع أن أيام المعارك معدودة على الأصابع] .

سبحان الله .. محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفسي بيده، لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه؛ ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل) .

نبيٌ كريم هذا شأنه تأتي لتقول عنه إن أيام معاركه معدودة؟!!

إنه بيّن هنا السبب في أن أيام معاركه معدودة وهو أنه لا يريد أن يكسر قلوب أصحابه الفقراء الذين لا يستطيعون الغزو معه، وإلا لكان لا يقرّ له قرار خلاف سرية تغزو في سبيل الله، بعد هذا تأتي لتقول إنه اهتم بحسان وكعب رضي الله عنهما وكانت معاركه معدودة؟؟

سبحان الله ... لماذا هذا التضليل النفسي للمتلقي والقارئ؟؟

ومع ذلك فقد كانت معاركه صلى الله عليه وسلم كثيرة، فالمدّة التي قضاها بعد الهجرة قرابة العشر سنوات ومع ذلك فعدد الغزوات والسرايا فيها يزيد على الثلاثين بمعدل 3 معارك أو سرايا في كل عام وكان يقول صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سريةٍ تغزو في سبيل الله أبدًا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني" رواه مسلم، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت