نقلوا عن العز بن عبد السلام قوله في قواعد الأحكام (95) : "أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".
ونعوذ بالله من هذا التحريف للكلام الذي يراد منه تدعيم الآراء دون خوف من الله تعالى، ولتفهم مراد الإمام العز بن عبد السلام لابد من نقل الكلام كاملًا دون تحريف ولا نقص أو زيادة لتفهم المسألة التي يقررها، ولا يجوز إخراج كلامه عن مراده، وإنزاله في غير ما قيل، فهو يقرر مسألة خاصة فكيف يبتر نصه ليوضع في سياق آخر يفيد خلاف ذلك وإليك كلامه:
قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 95 "المثال الأربعون: التولى يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم انه يقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت ههنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".
هذا هو النص الذي قصدوه بل حرفوه، ونحن نسأل من أين جاءوا بهذه العبارات من كلام العز، وليراجع من شاء كلام العز من طبعة دار المعرفة في نفس الصفحة التي نقلوا منها.
من أين لهم قول العز (أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه لأن المخاطرة بالنفوس)
ومن أين لهم هذه العبارة المطلقة المخلة بالمعنى (فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال) . [2]