صنف كتابه القديم السمو بالحجة الذي ضمن فيه"مذهبه القديم"، ثم ارتحل إلى مصر عام 200 هـ حيث أنشأ"مذهبه الجديد"وتوفي بها شهيد العلم [1] في آخر رجب يوم الجمعة سنة 204 هـ، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه، رحمه الله.
ومن مؤلفاته"الرسالة"أول مدون في علم أصول الفقه، وكتاب"الأم"في فقه مذهبه الجديد.
كان مجتهدًا مستقلا مطلقًا، إمامًا في الفقه والحديث والأصول، جمع فقه الحجازيين والعراقيين، قال فيه أحمد:"كان أفقه الناس في كتاب الله وسنة رسوله"وقال عنه أيضًا:"ما من أحد مسّ بيده محبرة وقلمًا، إلا للشافعي في عنقه منّة".
وأصول مذهبه: القرآن والسنة، ثم الإجماع، ثم القياس، ولم يأخذ بأقوال الصحابة، لأنها اجتهادات تحتمل الخطأ، وترك العمل بالاستحسان الذي قال به الحنفية والمالكية، وقال:"من استحسن فقد شرع"، ورد المصالح المرسلة، وأننكر الاحتجاج بعمل أهل المدينة، وسماه أهل بغداد، ناصر السنة.
وقد كثر تلاميذه وأتباعه في الحجاز والعراق ومصر وغيرها من البلاد
(1) قيل: ضربه أشهب الفقيه المالكي المصري، حين تناظر معه، فأقحمه، فضربه بمفتاح في جبهته، فمرض بسبب ذلك أيامًا، وكان أشهب يدعو عليه في سجوده، قائلا: اللهم أمت الشافعي، وإلا ذهب علم مالك. والمشهور أن الضارب له: فتيان المغربي: بجيرمي الخطيب: 1/ 49 وما بعدها.