فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 313

"بسم الله الرحمن الرحيم، عليه نتوكل وبه نستعين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين سيدنا محمد، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وجاء من لدنه بالهدى والكتاب المبين، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، وأرسى به قواعد الحكم، وحقق العدالة والخير للناس أجمعين."

وبعد:

فإن القضاء يشكل جوهرًا من جواهر العلوم الشرعية والفقهية، وعليه تقوم دراسات جليلة رسم مناهجها، وأثبت دعائمها الأولون من علماء الامة.

فلا يخلو كتاب من كتب التفسير إلا وقد أشار إلى علم القضاء عند التعرض لتفسير آيات التحاكم إلى الله وإلى الرسول، ولا كتابًا من كتب الحديث النبوي الشريف إلا وقد حوى كتبًا للأقضية، وذكر فيه النماذج التطبيقية والعملية لأقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقضية صحابه رضوان الله عليهم، وأقضية التابعين الصالحين، ولا كتابًا من كتب الفقه إلا وفيه باب للقضاء وبيان لأحكامه.

ومع أهمية القضاء فقد ألف فيه منفردًا كثير من علماء الأمة قديمًا وحديثًا. فالقضاء يشكل أهمية بالغة في استقرار المجتمعات، وترسيخ قيم العدالة والمساواة بين المواطنين، وما يعول عليه من دوره هام وبارز في تقدم ونماء وتطور المجتمعات، ولا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم أو يرتقي إلا إذا وجد فيه القضاء العادل الذي يحقق العدالة للجميع، ويوفر الاستقرار والتطور والنماء.

وقد تبوأ القضاء الإسلامي على مر العصور المكانة العالية، فكان القضاء مضرب المثل في النزاهة، وفي إقامة العدل، وتنفيذ أحكام الله، ومنع المظالم، لا يخشون في الله لومة لائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت