المبحث السابع
تعيين القاضي وعزله
إن مقتضيات الخلافة أن يتولى الخليفة كل النظم القضائية، ويحكم في المشكلات بنفسه، فقد تولى النبي صلى الله عليه وسلم أمر القضاة بين المسلمين، ومن بعده الخلفاء الراشدين.
ولكن مع اتساع العالم الإسلامي كان لابد أن يعين الخليفة قضاة يحملون معه أو عنه مسئولية الفصل في الأحكام.
فكان يعين ولاة للأقاليم وقضاة يتولون القضاء في كل إقليم، وأمر تعيينهم يصدر من الخليفة مباشرة.
وتكون ولاية القاضي محدودة من ناحية العموم والخصوص، فقد يكون قاضيًا لكل البلاد الإسلامية، أو قاضيًا في إمارة معينة، وقد يكون عام النظر، خاص المحل، فيقلد النظر في جميع الأحكام في منطقة معينة أو إمارة محددة، كما يمكن أن تكون ولاية القاضي مقصورة على حالة معينة بأن يولى للفصل في خصومة بذاتها، وتستمر ولايته حينئذ على النظر في هذه الخصومة ما دام الخلاف موجودًا فإذا أصدر حكمه النهائي توقفت ولايته، ولا يجوز أن يجدد النظر إذا تجددت المشاجرة إلا بعد تعيين جديد [1] .
فالقضاء من الوظائف الداخلة تحت الخلافة، لأنه منصب الفصل بين
(1) الأحكام السلطانية: ص 56 - 57.