المبحث السادس
آداب القضاء
يعتبر كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتبه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حين ولاه ولاية القضاء من أجل ما كتب في بيان آداب القضاء، فقد بين فيه آداب القضاء بتفصيل، عن أبي المليح الهذلي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك بحجة وأنفذ الحق إذا وضح فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحصا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة، اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمدإلى أحبها عند الله وأشبهها بالحق فيما ترى واجعل لمن ادعى بينة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذ بحقه وإلا وجهت القضاء عليه فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد أو مجرب في شهادة زور أو ظنين في ولاء أو قرابة، إن الله تولى منكم