فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 313

السرائر ودرأ عنكم بالبينات، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويحسمن بها الذخر فإنه من يصلح نيته فيما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك يشنه الله فما ظنك بثواب غير الله عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام عليك [1] .

إن مسئولية القاضي كبيرة جدًا، ولا ينبغي أن يتولى القضاء إلا القادر عليه، وحتى يدرك الناس عظم القضاء، وثقل أمانته، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الترهيب من القضاء، حتى لا يكون مثله مثل أي وظيفة أخرى يسعى لها ضعيف نفس، ويطلبها الطامع في تحقيق غرض أو الساعي إلى استغلال نفوذ. فقال صلى الله عليه وسلم:"من ولى القضاء فكأنما ذبح بغير سكين" [2] .

قال الصنعاني:"دلّ الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه، كأنه يقول: من تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه، فإنه إن حكم بغير الحق مع علمه به أو جهله له فهو في النار، والمراد من ذبح نفسه: إهلاكها، أي فقد أهلكها بتوليه القضاء" [3]

(1) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأقضية والأحكام وغير ذلك، باب كتاب عمر رضى الله عنه إلى أبي موسى ألأشعري: 4/ 206 حديث رقم 15.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء: 3/ 298 حديث رقم 3571، وابن ماجه في سننه، كتاب الأحكام، باب ذكر القضاة: 2/ 774 حديث رقم 2308.

(3) سبل السلام: 4/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت