المبحث الخامس
القضاء بعد عصر النهضة
وحتى قيام الدولة العثمانية
مرت بالعالم الإسلامي أحداث أثرت بشكل كبير على الأوضاع السياسية والاجتماعية والقضائية.
ففي سنة 656 هـ زحف التتار على العالم الإسلامي وقتلوا الخليفة، وكثير من أهله، وأعلنوا نهاية الخلافة العباسية.
وفي فترات من عهد الخلافة العباسية التي امتدت إلى ما يقرب من 524 سنة، لم يكن هناك نفوذ في يد الخلفاء العباسيين إذا استبد الأتراك، وبنو بويه، والسلاجقة بالسلطة [1] .
فقد حدث تفكك سياسي شمل العالم الإسلامي بعد ضعف الخلافة العباسية، وقد كان لهذا التفكك رد فعل على الحياة الفكرية في مجال التشريع والقضاء.
وقد حقق النشاط الشيعي انتصارًا سياسيًا في بغداد بقيام البويهيين (334 - 447 هـ) ، وفي الشمال الإفريقي ومصر بقيام الفاطميين (297 - 564 هـ) ، وقد تسبب هذا أن أصبح القضاء تابعًا بشكل غالب للمذهب الشيعي، وتوقف أو ضعف نشاط القضاء السني.
وقد ختم العصر العباسي بكارثة كبرى أكلت كثيرًا من الفقهاء،
(1) موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية لأحمد شلبي: 3/ 394.