المبحث السادس
الحالة القضائية في الحجاز في عهد العثمانيين والأشراف
نشأت الدولة العثمانية في أواخر القرن السابع الهجري نشأة إسلامية، وفي أوائل القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي، وتحديدًا في سنة 923 هـ في عهد السلطان سليم الأول أصبحت خلافة إسلامية، وقد كان الحجاز يتبع الممالك الإسلامية التي قامت في مصر تبعية تلقائية في معظم مراحل تاريخها، وهذه التبعية تعود لاعتبارات استراتيجية، وهي أن الحجاز من الناحية الدفاعية أو الهجومية على مصر يعتبر منطقة حيوية، فمن الثابت أن كل سياسة دفاعية أو هجومية للدول القائمة في مصر تتخذ مجالها في شمال البحر الأحمر وجنوب الشام [1] .
ولذلك فتبعية الحجاز لمصر لم تكن ترتبط بنوع الدول القائمة في مصر، وإنما كانت ترتبط بمصر ذاتها بغض النظر عن حكومة الدول القائمة فيها، كما كانت هذه التبعية بعيدة كل البعد عن السيطرة المفروضة في كثير من الأحيان، وبالرغم من ذلك فإن الدول التي قامت في مصر كانت حريصة على بسط سلطانها على الحجاز لمكانته الدينية [2] .
(1) نظم الحكم والإدارة في مكة في العهد العثماني الأول 923 - 1217 هـ (1517 - 1803 م) ، رسالة ماجستير مقدمة من الطالب / محمد حميدان العويضي الحربي لقسم الدراسات العليا التاريخية، بكلية الآداب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، عام 1407 هـ، ص 52.
(2) المرجع السابق، ص 53.