ولما أصبحت مصر تحت السيادة العثمانية كان من الطبيعي أن يتبع ذلك انضمام الحجاز تحت لواء الدولة العثمانية، يضاف إلى ذلك أن السلطان سليم الأول كان يحرص كل الحرص على بسط سلطانه على معظم أجزاء العالم الإسلامي كله، وبالًاخص الحجاز.
وبعد أن بسط السلطان سليم الأول [1] سلطانه على مصر، واستقراره بالقاهرة، وجد بها بعض الحجازيين، كان السلطان قانصوه الغوري [2] قد اعتقلهم في أثناء الإضرابات التي وقعت في الحجازفيما بين عام 906 هـ إلى عام 911 هـ ضد الحكم المملوكي، فأطلق سراحهم، وأحسن إليهم، وكان من بينهم قاضي مكة صلاح الدين محمد بن أبي السعود بن ظهيرة [3] ، وكان قد قبض عليه عندما طلبه السلطان الغوري دفع مبلغ عشرة آلاف دينار، ولما عجز القاضي من دفعها أمر الغوري بالقبض عليه، وسجنه في مصر [4] ، وعقب هزيمهَ الماليك في معركة
(1) السلطان سليم خان الأول ابن السلطان بايزيد خان الثاني، تاسع سلاطين آل عثمان. كانت ولادته سنة 875 هـ، وجلوسه على الحكم كان سنة 918 هـ، وتوفي عام 926 هـ، وعمره 51 سنة، وكانت مدة ولايته 8 أعوام وتسعة أن شهر. أخباره في السلنامة لعام 1303 هـ ص 51، وتاريخ سلاطين آل عثمان، ليوسف أصاف. ص 67.
(2) قانصوه الغوري الظاهري الشركسي، الملك الأشرف، أبو النصر سيف الدين، ولد في عام 850 هـ، سلطان مصر، قتل في معركة مرج دابق عام 922 هـ، عندما واجه بعسكره السلطان سليم الأول وعسكره.
(3) صلاح الدين بن أبي السعود بن ظهيرة، هو: محمد بن أبي السعود بن إبراهيم بن ظهيرة، القرشي، المكي الثبافعي، قاضي الشافعية بمكة، كان أحد علماء بلد الله الحرام الأفاضل الجامعين لأشتات المفاخر والفضائل، وكان شاعرًا بليغًا، توفى بمكة رحمه الله. أخباره في: أعلام المكيين من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الهجري، لعبد الله المعلمي: 1/ 93.
(4) سمط النجوم العوالي في أبناء الأوائل والتوالي لعبد الملك العصامي: 4/ 318.