المبحث الرابع
حكم تولي القضاء
من المعلوم أن ولاية القضاء من الولايات الهامة، والقضاء رتبة شريفة، ومنزلة رفيعة لا منزلة فوقها من المنازل، ولا رتبة أوفا منها إذا اجتمعت شرائطها وحصل في القاضي ما يفتقر إليه من الخصال، لأنها التي تولاها الله تعالى بنفسه، وبعث بها رسله عليهم السلام، وتولاها رسوله صلى الله عليه وسلم، وقام بها أئمة العدل بعده، فينبغي لمن يملك الولاية أن يختار لهذه الرتبة من لا يقدر العالم على أصلح منه، ولا أفضل، ولا أكمل، كما اختار الله تعالى لرسالته صفوة كل عالم ورئيس كل جيل وأفضل أهل كل زمان [1] ، كما قال تعالى: {وَلَقَدِ اخْتَرنَاهمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالمَينَ} [2] ، وقال تعالى: {الله ِيصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [3] .
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله أمرنا على بعض ما ولاك الله، وقال الآخر مثل ذلك. فقال:"أنا والله لا نولي هذا العمل أحدًا سأله ولا أحد حرص عليه" [4] .
(1) روضة القضاة وطرف النجاة السمناني: 1/ 51.
(2) سورة الدخان: آية 32.
(3) سورة الحج: آية: 75.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 100/ 10.