فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 313

والحكمة في أنه لا يولي من يسأل الولاية، أنه يوكل إليها ولا تكون معه إعانة، كما جاء في حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وآت الذي هو خير" [1] .

روى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وأنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها [2] .

والقضاء من فروض الكفايات - كما سبق ذكره - لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبًا عليهم.

وقد يكون فرض عين على الشخص إذا لم يوجد غيره للقضاء، وتعين عليه وحدد، فإذا امتنع أجبر عليه، ولأن الكفاية لا تحصل إلا به [3] .

وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به، وأداء الحق فيه، ولذلك جعل الله فيه أجرًا على الخطأ، وأسقط عنه حكم الخطأ، ولأن فيه أمرًا

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأحكام، باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليه: 6/ 2613 حديث رقم 6727.

(2) (( أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة 3/ 1457 حديث رقم 1825.

(3) القضاء وطرق الإثبات في الفقه الإسلامي لنصر فريد واصل: ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت