فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 313

المبحث الثالث

القضاء في العهد الأموي

كانت بداية العهد الأموي سنة (40 هـ) ، وذلك بعد حدوث الفتن والقلاقل التي اشتغلت بالبلاد منذ النصف الثاني من عهد عثمان بن عفان وحتى استتاب الأمر لمعاوية بن أبي سفيان أول حكام بني أمية، وانتهاء العهد الأموي سنة (132 هـ) .

وقد كان القاضي في العهد الأموي يحكم بما يوحيه إليه اجتهاده، إذ لم تكن المذاهب الأربعة التي تقيد بها القضاء فيما بعد قد ظهرت، فكان القاضي يرجع إلى الكتاب والسنة للفصل في الخصومات، ولم يكن القاضي في ذلك العصر متأثرًا بالسياسة، فقد كان القضاة مستقلين في أحكامهم لا يتأثرون بميول الدولة الحاكمة، وكانوا مطلقي التصرف، وكلمتهم نافذة على الولاة وعمال الخراج.

وكان القاضي من خيرة الناس، شريفي النفوس، موفوري الكرامة، يخشون الله، ويحكمون بين الناس بالعدل، وكان الخلفاء بالمرصاد لمن شذ منهم عن الطريق السوي، فقد أمر الخليفة هشام بن عبد الملك [1] بصرف

(1) هو الخليفة العاشر في الدولة الأموية: هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ولي الخلافة في شهر شعبان سنة (105 هـ) في اليوم الذي مات فيه أخوه يزيد، وبقي في الخلافة إلى أن توفي بالرصافة من أرض قنسرين في شهر ربيع الآخر سنة (125 هـ) بعد أن مكث في الخلافة تسع عشر سنة وسبعة أشهر وأيامًا، وكان غزير العقل حليمًا عفيفًا، اشتهر بالتدبير وحسن السياسة، حتى قيل أن السواس من بني أمية ثلاثة: (معاوية وعبد الملك وهشام) ، ومن إصلاحاته: اهتمامه بتعمير الأرض، وتقوية الثغور، وحفر القنوات والبرك في طريق مكة. انظر: مروج الذهب للمسعودي: 2/ 184 - ه18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت