يحيى بن ميمون الحضرمي [1] من قضاء مصر لأنه لم ينصف يتيمًا احتكم إليه [2] .
وفي عهد الدولة الأموية انشغل الولاة والخلفاء بأمور السياسة والإدارة، وعهدوا بالقضاء إلى غيرهم حتى في مقر الخلافة ذاتها، باستثناء الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي حرص على أن يتولى القضاء بنفسه في مقر الخلافة مترسمًا بذلك خطى الخلفاء الراشدين، فقد رد مظالم بني أمية عن المظلومين برغم كثرتها وجورها [3] ، وكان يقول رضي الله عنه:"ينبغي للقاضي أن تجتمع فيه سبع خلالٍ، إن فاتته واحدة كانت فيه نصمة: العقل، والفقه، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن، والحلم" [4] .
وعن أهم ملامح القضاء في هذا العصر، فهو عدم تأثر القضاة في أحكامهم بميول الحاكم، فكانت كلمتهم نافذة على الولاة أنفسهم، ومن ناحية أخرى فكان الخليفة يراقب أحكامهم، ويعزل من شذ منهم [5] .
ولم تكن هناك آلية متبعة لتدوين الأحكام منذ صدر الإسلام، وحتى
(1) هو: يحيى بن ميمون الحضرمي، أو عمرة المصري، قاضى مصر، ولي قضاء مصر سنة اثنين ومائة، وعزل عن القضاء سنة أربع عشرة، وتوفى في سنة عزله عن القضاء. أخباره في: الجرح والتعديل: 9/ 188، وميزان الاعتدال للذهبي: 4/ 411، وتهذيب التهذيب: 11/ 291، وتهذيب الكمال: 32/ 12.
(2) التاريخ الإسلامي العام لعلي إبراهيم حسن: 529 - 530.
(3) نظام القضاء في المملكة العربية السعودية لعبد المنعم جيرة: ص 19.
(4) المغني لابن قدامة: 14/ 17.
(5) القضاء في الإسلام لمدكور: ص 30.