المبحث الثاني
القضاء في عهد الخلفاء الراشدين
اهتم الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم بالقضاء، لما فيه من مصالح وفوائد للأمة، فولوه جل اهتمامهم، وقاموا به أحسن قيام، وكانوا أحرص الناس على الاقتداء بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضاء.
فهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان شأنهم تلقيًا عنه ووعيًا لما يلقيه إليهم وبتوجيه منه صلى الله عليه وسلم، فكان شأنهم في حياته صلى الله عليه وسلم استماع واتباع واستفتاء منه فيما يشكل عليهم.
وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام كان لزامًا عليهم أن يلجأوا إلى الاجتهاد لضرورته وأهميته في معالجة ما يعرض عليهم، خاصة في الأمور التي لم يرد بها نص صريح من قرآن أو سنة.
وقد كانت طريقتهم في اجتهادهم أن يلجؤوا إلى كتاب الله، فإن وجدوا فيه الحكم تمسكوا به، وإن لم يجدوه اتجهوا إلى المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يحفظه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه من حكم في القضية، فإن لم يكن بينهم من يحفظ حديثًا عن رسول الله في الموضوع التجؤوا إلى استعمال الرأي فاجتهدوا بآرائهم وحكموا أفهامهم فيما يرونه أشبه بالمعروف من مقاصد الشريعة وقواعدها في إقامة العدل، واستقامة المصالح التي أوضحت سبلها.
ومثلهم في ذلك مثل القاضي المقيد بنصوص قانون، فإذا لم يجد في