فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 313

النص ما يحكم به في قضية بين يديه طبق ما يراه عدلا وإنصافًا أقرب إلى غرض الشارع [1] .

وقد كان للخلفاء الراشدين من الفضل والعلم، والحرص على العدل، والتمسك بالحق، ما لم يرد فيمن بعدهم من الولاة والقضاة، لأنهم كانوا على ورع تام وخشية لله عز وجل.

قال ابن خلدون:"وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم كان القضاء من الوظائف الداخلة تحت الخلافة، وضمان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم" (1) .

وعصر الخلافة الراشدة بدأ بتولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه في سنة (11 هـ) ، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وانتهى بخلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنة (40 هـ) ، ومعلوم أن الخلفاء الراشدون أربعة هم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

وقد كانت خلافتهم رضي الله عنهم مبنية على الشورى بين المسلمين، ولهذا فقد كان عهدهم خير العهود بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين، فقد روى العرباض بن سارية رضي الله عنه فقال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت معها العيون، ووجلت مها القلوب، فقال قائل: يارسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا مجدعًا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"

(1) مقدمة ابن خلدون: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت