فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 313

وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار" [1] .

والحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق، وعمل به، والعمدة العمل، فإن من عرف الحق ولم يعمل به فهو مع من حكم بجهل سواء في النار، وظاهره أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار، لأنه أطلقه وقال:"فقضى للناس على جهل"فإنه يصدق على من وافق الحق، وهو جاهل في قضائه - أي أنه قضى على جهل - وفيه التحذير من الحكم بجاهل، وبخلاف الحق مع معرفته به.

ولقد اهتم فقهاء الإسلام بما يجب أن يكون عليه القضاة، وذكروا، كثيرًا من واجبات القضاة وآدابهم، وأوضحوا ما ينبغي أن يتقيد به القاضي في قضائه، على النحو التالي:

1 -أن يكون نسيبًا، أي معروف النسب، لأنه لا هيبة لمجهول النسب بأن يكون لقيطًا أو ابن زنا، لأن القضاء موضع رفعة، فلا يليها ولد زنا كالإمامة الكبرى.

2 -أن يكون قويًا من غير عنف، لينًا من غير ضعف، حليمًا ذا أناءة وفطنة، بصيرًا بأحكام الحكام قبله.

(1) سبق تخريجه ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت