أمرنا الإسلام بالقوة بمعناها الصحيح، وليس الجبروت والقهر، فالقوة أداة يحق بها الحق، ويبطل الباطل.
والقوة ليست قوة الجسم وحده، ولكنها قوة الكيان الإنساني كله، قال الله تعالى: {يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [1] . وقال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" [2] . عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا ذر أني أراك ضعيفًا وأني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال اليتيم" [3] .
قال ابن تيميه: فالقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام [4] .
فيجب أن يظهر الصرامةِ والحزم والقوة في الحق في غير عبوس وتجبر.
والمقصود باللين: السماحة والحلم، والعفو والصفح، فهذه سبل لتنظيف القلب من مشاهد الحقد، وتطهره من نزعات السوء، وبذلك يرتفع يقين المسلم ويزيد إيمانه وكماله، فتعلو منزلته عند الله ويعظم ثوابه، لأن الحلم يعينه على الرفق بالخصوم وعدم إيذائهم في مجلسه، ولا ييأسون من عدله.
(1) سورة القصص: آية: 26.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله: 4/ 2052 حديث رقم 2664.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة: 3/ 1457 حديث رقم 1826.
(4) السياسة الشرعية: ص 13.