3 -أن يكون على أعدل أحواله في المجلس الشرعي، وغير غضبان ولا جائع ولا شبعان، ولا حاقن، ولا مهموم بما يشغله عن فهم الدعوى من المدعين، كما يجب عليه عدم الضجر وقت القضاء، والضجر: ضيق الصدر حينما تكثر عليه القضايا والأمور المتصلة بها.
وقد اعتبر الفقهاء كل ما يشغل فكر القاضي عن التأمل والتدبر والنظر في حكم الغضب.
ومن ثم فلا يجوز للقاضي أن ينظر في القضاء أو يجلس إليه وهو في حالة من الجوع والعطش الشديد والوجع المزعج، ومدافعة أحد الأخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح. فنعاس القاضي قد يدفعه إلى أن يخطئ في حكمه، كما الحال في نعاس المصلي، للحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد، حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه" [1] ، وقياسًا على هذا الحديث فيكون من باب أولى أن يمنع القاضي من القضاء وهو في حالة نعاس شديد ونحوه حتى لا يخطئ في الحكم.
4 -أن يكون مقر مجلسه الشرعي في وسط البلد إن أمكن ذلك.
5 -أن يبدأ بالأول، فالأول فإن حضروا دفعة واحدة وتشاحوا، قدمهم بالقرعة، فإن كانا المختصمان مسلم وكافر قدم المسلم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين، أو الخفقة وضوءًا 1/ 87 حديث رقم 209.