6 -أن لا يجلس الخصمين بجواره، ولا عن يمينه، ولا عن شماله، لأن اليمين أفضل من اليسار في الدنيا وفي الآخرة، فيكون قد فضل أحدهما على الآخر، بل ينبغي له أن يجلسهما بين يديه، وفي مكان واحد وعلى مستوى واحد، فلا يرفع أحدهما عن الآخر.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان" [1] .
عن يسار قال: سمعت الشعبي قال: كان بين عمر وأبي خصومة، فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلا فجعلا بينهما زيدًا، قال: فأتياه قال: فقال: عمر أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه فقال: هذا أول جورك جرت في حكمك أجلسني وخصمي فجلسا قال: فقصا عليه القصة، فقال زيد لأبي اليمين على أمير المؤمنين وأن شئت أعفيته قال: فأقسم عمر على ذلك ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة [2] .
فهذه الرواية تدل على حرص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على العدل والمساواة، وتدل أيضًا على أهمية أن يجلس الخصمين في مكان واحد وعلى مستوى واحد.
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب كيفن يجلس الخصمان بين يدي القاضي: 3/ 302 حديث رقم 3588.
(2) مسند ابن الجعد: 1/ 260.