الناس في الخصومات، حسمًا للتداعي وقطعًا للتنازع، إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة [1] .
فيكون واجبًا على الخليفة تنصيب القضاة إذا منعته أعماله الأخرى من الجلوس للقضاء، وعليه في هذه الحالة أن يختار للقضاء أفضل رعيته علمًا وورعًا.
فمنصب القضاء منصبٌ جليل القدر، فمن الواجب أن لا يتولاه إلا من كان أهلًا له.
قال شارح مجلة الأحكام: وقبول القضاء على خمسة أوجه:
1 -واجب: إذا عين أحد للقضاء، ولم يكن غيره أهلًا له فقبول القضاء واجب عليه لأنه إذا لم يقبل القضاء يؤدي ذلك إلى تضييع الحقوق، كما أنه بعدم قبوله القضاء يتولى القضاء غيره ممن لم يكن أهلًا له ويترتب على ذلك ضرر كبير وفساد عظيم، ودفع ذلك فرض صيانة لحقوق العباد، وقبول القضاء في هذه الحالة يكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وإنصافًا للمظلوم من الظالم. وفي هذه الحالة يكون قبول القضاء واجبًا عليه، كما أنه للحكومة إجباره على القبول.
2 -مستحب: إذا كان من يصلح للقضاء متعددين، وكان أحدهم أصلح من غيره في أمور القضاء، وفي القيام بالأمور المهمة القضائية فيجب قبوله.
(1) مقدمة ابن خلدون: ص 220.