والمملكة العربية السعودية قد التزمت الإسلام دينًا، والقرآن دستورًا، والشريعة الإسلامية تنظيمًا وتشريعًا، فأقامت حدود الله، وساد الحكم فيها لشريعة الله.
فامن الناس واطمأنت نفوسهم، وحفظت الدماء وحقنت، وصانت الأعراض من أن تنتهك، والأموال من أن تضيع أو تؤكل بالباطل.
فانصرفوا إلى العمل المثمر، وانتشر الخير في ربوع البلاد، فتوسعت الأرزاق وكثرت البركة، فبسبب العدل ينتشر الرخاء، وتأتي النعم بإذن الله، ويعم الغيث من رب العباد، ويخرج الرزق من باطن الأرض، يقول الله عز وجل: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] .
وقد استكتبتني جامعة أم القرى بمكة المكرمة في الكتابة لموضوع القضاء بمكة المكرمة قديمًا وحديثًا للمشاركة به في مناسبة عزيزة على نفوسنا وهي اختيار مكة المكرمة عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 1426 هـ.
وقد صادف هذا الموضوع ميلًا في نفسي لكوني ممن ينتسب لسلك القضاء، حيث كنت قاضيًا ورئيسًا للمحكمة الشرعية بمكة المكرمة.
ومن ناحية أخرى حبي وحرصي على مكة المكرمة، أحب أرض الله إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن تيسير الله وكرمه أن منَّ عليَّ بإخراج الكثير من المؤلفات والكتب المحققة عن مكة المكرمة وتاريخها.
أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، ويجعل عملنا هذا وسائر أعمالنا خالصًا لوجهه الكريم، أنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.
كتبه
أ. د. عبد الملك بن دهيش