ولد ببغداد، ونشأ بها، وتوفي فيها في ربيع الأول رحمه الله، وكانت له رحلات إلى مدائن العلم، كالكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة.
تفقه على الشافعي حين قدم بغداد، ثم أصبح مجتهدًا مستقلا، وتجاوز عدد شيوخه المائة، وأكبّ على السنة يجمعها ويحفظها، حتى صار إمام المحدثين في عصره.
كان إمامًا في الحديث والسنة والفقه، قال عنه إبراهيم الحربي:"رأيت أحمد، كأن الله قد جمع له علم الأولين والآخرين"، وقال عنه الشافعي حين ارتحل إلى مصر:"خرجت من بغداد، وما خلفت بها التقى ولا أفقه من ابن حنبل".
وقد امتحن أحمد بالضرب والحبس قي فتنة خلق القرآن في زمن المأمون والمعتصم والواثق، فصبر صبر الأنبياء، قال عنه ابن المديني: إن الله أعز الإسلام برجلين: أبي بكر يوم الردة، وابن حنبل يوم المحنة. وقال عنه بشر الحافي: إن أحمد قام مقام الأنبياء.
وأصول مذهبه في الاجتهاد قريبة من مبدأ الشافعي؛ لأنه تفقه عليه، فهو يأخذ بالقرآن والسنة وفتوى الصحابي والإجماع والقياس، والاستصحاب، والمصالح المرسلة، والذرائع.
لم يؤلف الإمام أحمد في الفقه كتابًا، وإنما أخذ أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك.
وله كتاب"المسند"في الحديث، حوى نيفًا وأربعين ألف حديث، وكان ذا حافظة قوية جدًا ويعمل بالحديث المرسل (وهو ما سقط منه الصحابي) وبالحديث الضعيف الذي يرتفع إلى درجة الحديث الحسن،