واتباع للبدع؛ بالإضافة إلى التفكك السياسي، والاضطراب الأمني، خاصة في إقليم الحجاز.
فكان من الطبيعي أن يجد النجديون في الحجاز أمورًا كثيرة لا تتفق وما اعتادوه، أهمها"القوانين العثمانية"والتي هي قوانين وضعية أساسها القوانين الأوربية لا تتفق مع الحكم بما أنزل الله.
ولذلك كانت هذه القوانين موضوع بحث العلماء في مؤتمرهم الذي عقد في مكة في الثامن من شهر شعبان من عام 1345هـ، بناءً على طلب من الملك عبد العزيز آل سعود، حيث أصدر هذا المؤتمر فتوى نصها:"أما القوانين، فإن كان موجودًا منها شيء في الحجاز، فيزول فورًا، ولا يحكم إلا بالشرع المطهر" [1] .
ولم تلغ جميع القوانين العثمانية، بسبب صلات الحجاز مع العالم الخارجي، وعدم وجود أحكام في كتب الفقه القديمة تنطبق على هذه المعاملات، وخاصة في الأمور التجارية، والمواصلات البرية والبحرية، وفقط في القوانين التي لا تتعارض مع أحكام الشرع، لأن الخلافة العثمانية كانت في ذات الوقت تطبق أحكام الشريعة الإسلامية بجوار القوانين الوضعية، ولذلك أصدر الملك عبد العزيزة"إرادة سنية"في 27 ذي الحجة سنة 1345 هـ نصها:"إن أحكام القانون العثماني ما زالت جارية إلى الآن، لأنا لما نصدر إرادتنا بإلغائها، ووضع أحكام جديدة مكانها" [2] .
(1) الموسوعة الحديثة للمملكة العربية السعودية: 3/ 256.
(2) مجموعة النظم، قسم القضاء الشرعي من سنة 1345 هـ إلى سنة 1357 هم، معهد الإدارة بالرياض: ص 5.