ج- والأنظمة الخاصة بالقضاء مثلا تناسب وضع المحاكم في الحجاز، وهذه المحاكم قد أنشئت في العهد العثماني، ولكن القضاء في نجد لم يتأثر بالنظم العثمانية قبل الاستقلال في سنة 1218 هـ عندما قامت الدولة السعودية الأولى، أما بعد قيام هذه الدولة، فقد انقطعت الصلة تمامًا بينها وبين الخلافة العثمانية [1] .
وأضاف محمود هاشم سببًا آخر إذ قال: كان الملك عبد العزيز يسعى للتوفيق بين الأنظمة، ويوازن بين اعتبارين متناقضين:
الأول: الإصلاحات القضائية والنظم القانونية التي تأصلت في نفوس الحجازيين.
والثاني: مطالبة أتباع الملك عبد العزيز بإلغاء هذه الأنظمة دون نظر إلى ما تقتضيه الضرورات العملية، والرجوع إلى الشرع الحنيف، وهذا ما أدى بالملك عبد العزيز إلى إحالة الموضوع برمته إلى هيئة العلماء للفصل فيه، فاصدر العلماء فتواهم الشهيرة في شعبان 1345 هـ بإلغاء القوانين العثمانية فورًا والرجوع إلى الشرع المطهر، بيد أن الملك عبد العزيز قد أصدر في 27/ 12 / 1345 هـ إرادته السنية رقم 1166 وهي تقضي بأن أحكام القانون العثماني ما زالت جارية إلى الآن، لأننا لم نصدر إرادتنا بإلغائها، ووضع أحكام جديدة مكانها" [2] ."
(1) التطور التشريعي في المملكة العربية السعودية لمحمد عبد الجواد: 51 - 52.
(2) القضاء ونظام الإثبات في الفقه الإسلامي والأنظمة الوضعية، لمحمود محمد هاشم: ص 39.