بالبصرة بين العرب دون العجم، ويقلد الآخر بين العجم دون العرب، فيكون كل واحد من القاضيين واليًا على ما اختص بنظره.
فلا يجوز لقاضي العرب أن يحكم بين العجم، ولا لقاضي العجم أن يحكم بين العرب، وليس لواحد منهما أن يكون بين من ليس من العرب ولا العجم كالنبط، لخروجهم عن نظر كل واحد منهما [1] .
جـ- ولاية خاصة بالزمان:
وهي أن يكون التقليد مقصورًا على بعض الأيام دون جميعها.
ومعنى تخصيص القضاء بالزمان أن تحدد مدة معينة من الزمان لولاية القاضي، فتكون ولايته للقضاء في خلالها، ولا تكون له ولاية قبل المدة المحددة ولا بعدها.
ومن الفقهاء من أجاز تخصيص القضاء بوقت معين، وعلل ذلك بأنه ينبغي على القاضي أن لا ينسى العلم حتى لا يقضي بين الناس على جهل، فأقروا بأن تكون الولاية محددة الزمن، حتى يستطيع أن يعود بعدها القاضي للدرس والعلم.
نقل صاحب لسان الحكام عن أبي حنيفة ما يؤيد ذلك، وذلك بقوله:"قال أبو حنيفة - رحمه الله - لا يتولى القاضي على القضاء إلا سنة واحدة، لأنه متى اشتغل بذلك نسي العلم، فيقع الخلل في الحكم، فيجوز للسلطان أن يعزل القاضي بريبة أو بغير ريبة، ويقول"
(1) أدب القاضي للماوردي: 1/ 155.