مثل هذا بالطبع من غير تعليم،ولا تأديب،أفترى الأدب ينقل بالطبع المذموم إلى الطبع المحمود ؟.
فنقول لقائل هذه المقالة:أما ما ذكرت من طبائع الصبيان واختلافهم،وقولك:أفترى الأدب ينقل الطبع المذموم إلى الطبع المحمود؟ فلعمري إنه لكذلك،وإنما أوتي صاحب الطبع المذموم من قبل الإهمال في الصبا،وتركه ما يعتاد مما تميل إليه طبيعته فيما هي مذمومة،أو يعتاد أشياء مذمومة أيضًا،لعلها ليست في غريزته،فإن أُخذ في الأدب بعد غلبة تلك الأشياء عسُرَ انتقاله،ولم يستطيع مفارقة ما اعتاده في الصبا،وقد قال أحد الفلاسفة:"إن أكثر الناس إنما أُتوا في سوء مذاهبهم من عادات الصبا إذا لم يتقدمهم تأديب،وإصلاح أخلاقهم،وحسن سياستهم"
فلذلك أمرنا نحن أن نؤدب الصبيان،وهم صغار ؛لأنهم ليس لهم عزيمةٌ تصرفهم لما يؤمر به من المذاهب الجميلة،والأفعال الحميدة،والطرائق المثلى،إذ لم تغلب عليهم بعد عادة رديئة تمنعهم من اتباع ما يراد بهم من ذلك،فمن عوَّد ابنه الأدب،والأفعال الحميدة،والمذاهب الجميلة في الصغر حاز بذلك الفضيلة،ونال المحبة والكرامة،وبلغ غاية السعادة،ومن ترك فعل ذلك،وتخلَّى عن العناية به أداه ذلك إلى عظيم النقص والخساسة،ولعله يعرف فضيلة ذلك في وقت لا يمكنه